الشيخ علي سعادت پرور
111
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
أقول : يستفاد من مجموع الآيات والأحاديث الواردة في شرح هذه الجملة من الحديث وجملات أخرى منه ، وهي جملة ( وجوه الزاهدين مصفرة من تعب الليل . ) ، وجملة ( ويطيل قياما . ) ، مطلوبية التهجد وقيام الليل بالصلاة والاستغفار وقراءة القرآن والسجدة ، لما فيها من النتائج المعنوية ، ويستفاد منها أيضا حد قيام الليل كما وكيفا . ومن جملة ما يدل على فضل صلاة الليل وعظيم منزلتها ، قوله تعالى : ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ، جزاء بما كانوا يعملون ) وما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام في ذيلها ، حيث استشهد الإمام عليه السلام بها على أن ثواب الصلاة في الليل لم يبين ، لعظيم خطرها عند الله تعالى ، مع أن الله تعالى بين في آية الاسراء أن المترتب على التهجد في الليل هو الوصول إلى المقام المحمود . فيستفاد منهما أن جزاء الصلاة في الليل ، وان هو الوصول إلى المقام المحمود ، إلا أن ذلك منزلة رفيعة ودرجة عالية ، والبشر بحجابه البشري ، لا يتمكن من ادراكها إلا بالوصول إليها ، إذ هي درجة لا سبيل للحس والعقل إلى إدراكها ، وانما تشاهد بالقلب . واما الكلام في فضل الجوع والصوم وما يترتب عليهما من الثواب والآثار والنتائج الدنيوية والأخروية ، فيأتي في ذيل كلامه عز وجل في هذا الحديث : ( ويكون قرة عينه الجوع . ) ( 1 ) ، وقوله عز وجل : ( أول العبادة ، الصمت والصوم . ) ( 2 ) ، آيات وروايات تدل على فضلهما ، ويظهر بها أيضا معنى جملة أخرى من الحديث ، وهو قوله عز وجل : ( وطعامك الجوع . )
--> ( 1 ) الفصل 5 . ( 2 ) الفصل 25 .